تزين سوق الفوانيس الشهير في حي السيدة زينب بالعاصمة المصرية القاهرة، بالآلاف منها قبل أيام من حلول شهر رمضان، لكن المبيعات لا تبدو جيدة هذا العام كما كانت في المواسم السابقة.
يعاني السوق الشعبي من الركود هذا الموسم في ظل الإجراءات الاحترازية التي فرضتها ظروف مواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). و يعد شراء « فانوس رمضان » أحد العادات المصرية القديمة التي تمثل مصدر بهجة للبالغين والأطفال على حد سواء. و في سوق السيدة زينب، ازدحمت أرفف المحال ومنصات البيع بأشكال متنوعة من « فوانيس رمضان » سواء التقليدية الكبيرة التي تستخدم لتزيين الشوارع وأبواب وممرات المقاهي والمطاعم والفنادق، أو الصغيرة المفضلة للأطفال. و قال بائع الفوانيس الثلاثيني مؤمن ممدوح، الذي يعمل في هذه المهنة منذ الطفولة، إن سوق الفوانيس يعاني من الركود هذا الموسم بسبب حظر التجوال المسائي في البلاد بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
و فقد السوق الكثير من عملائه هذا الموسم في ظل الإغلاق المؤقت لجميع الأماكن الترفيهية والمطاعم والفنادق ومراكز التسوق بسبب فيروس كورونا المستجد. و تفرض السلطات المصرية ضمن اجراءات احترازية أخرى، حظرا للتجوال في المساء سيتواصل حتى 23 أبريل الجاري، ومن المتوقع استمراره خلال شهر رمضان الذي يبدأ بعد أسبوع. و قال ممدوح لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن « مبيعات الفوانيس هذا العام أقل من نصف مبيعاتنا في المواسم السابقة، لأننا اعتدنا أن نفتح طوال اليوم قبل شهر رمضان ولكننا الآن نغلق في الوقت الذي كنا نبدأ فيه العمل سابقا ». و يتم استيراد معظم الفوانيس الحديثة الشبيهة بلعب الأطفال من الصين.
و على الرغم من توقف الاستيراد بسبب فيروس كورونا، الا أن الفوانيس الموجودة بالسوق المصري وصلت قبل الأزمة أو كانت بالمخازن منذ الموسم الماضي، بحسب ممدوح. و قال ممدوح، « نحن نتفهم خطورة الوضع ونهتم أكثر بمكافحة هذا المرض، ونأمل أن تنتهي هذه الأزمة قريبا في العالم أجمع ». و يرجع تاريخ الفوانيس التقليدية المصنوعة من الزجاج والصفيح أو المعدن والتي تضاء بالشموع إلى عصر الخلافة الفاطمية قبل مئات السنين، حيث كانت تستخدم في إضاءة شوارع مصر، قبل أن يتم استخدامها لاحقا للزينة أو كلعب للأطفال في مساء رمضان. و قال رشوان عبد الحافظ، وهو صاحب ورشة لصناعة الفوانيس التقليدية بحي السيدة عائشة بالقاهرة، إن أزمة فيروس كورونا لم تؤثر على عمله وحده « ولكنها تسببت في ركود العديد من الصناعات في جميع أنحاء العالم ».
و أضاف عبدالحافظ لـ ((شينخوا))، « في هذا الوقت من العام كنا نعمل ليلا ونهارا قبيل شهر رمضان بسبب الطلب المتزايد، ولكن مبيعاتنا هذا العام أقل بحوالي 40 بالمائة تقريبا من المعتاد ». و لحسن الحظ فقد باع عبد الحافظ قبل بدء الأزمة بعض إنتاجه من الفوانيس إلى محافظات أخرى والبعض الآخر إلى تجار من السعودية والكويت والأردن ودول عربية أخرى. لكن عبدالحافظ يخشى عدم تمكن هؤلاء التجار من بيع معظم الفوانيس هذا العام، وهو ما قد يؤثر على مبيعاته في العام المقبل أيضا. و على الرغم من الغلق الجزئي في مصر، إلا أن بعض المصريين مازالوا يقبلون على شراء الفوانيس المحلية المصنوعة من الزجاج الملون والصفيح أو المعدن لتزيين المنازل والشوارع أو شراء الفوانيس صينية الصنع التي تصدر أغاني رمضانية وغيرها للأطفال.
و قالت أمل، وهي سيدة في الـ 50 من عمرها كانت برفقة حفيدتها الصغيرة في سوق الفوانيس، « لقد جئت إلى السوق لشراء الفوانيس ولكنني أخذت كل الاحتياطات كما ترى، فأنا وحفيدتي نرتدي الأقنعة الطبية (الكمامات) ولدي زجاجة مطهر من الكحول ومناديل مبللة ». و أضافت مبتسمة، « أنا شخصيا أفضل الفوانيس التقليدية يدوية الصنع، لكن الأطفال يحبون الفوانيس الصينية لاحتوائها على الأغاني والألوان والأضواء المبهرة، لذلك فأنا أشترى كلا النوعين ».
(المصدر: شينخوا)